متوسطة العقيد بوعبدلله عبد الكريم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ....الاخــلاص ســـــلاحنــــا الـــغــــائـــب .... ‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

مُساهمةموضوع: ....الاخــلاص ســـــلاحنــــا الـــغــــائـــب .... ‏   السبت أكتوبر 15, 2011 5:19 pm



الأخــــــــــــلا ص ســـــلاحـــنـــا الـــغـــائـــب 


في زمن نحن أحوج فيه إلى القوة؛ يغيب عنأذهاننا سلاح هام، يحتاج إلى ضبط للنوايا، ورفع للهمم، وقصد لوجه الله تعالى في كل أمورنا، فبيده النصر، وهو القادر على العون والمدد.

فسلاح المؤمن هوالإخلاص، وهو سلاح واقٍ، يحميه من الهم والحزن واليأس والضياع والضعف والخيبة،ويجلب له السعادة وصلاح البال، قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَاللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَافِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاًقَرِيباً****** [ الفتح: 18].

لقد علم الله ما في قلوبهم من الإخلاص،وصدق النية والوفاء، {فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْوَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً******، والسكينة هي الطمأنينة، والثبات علىما هم عليه من دينهم، وحسن بصيرتهم بالحق الذي هداهم الله له.



يُثمر الإخلاص السكينة

وقد ضرب الله مثلاً لحالالموحدين المخلصين، وبين سبحانه كيف يُثمر الإخلاص في نفوسهم اطمئناناً وسكينةوراحة، فلو أن هناك عبدين، الأول له سيد واحد، عرف ما يرضيه وما يسخطه، فجعل هذاالعبد كل همّه في إرضاء سيده واتباع ما يحبه، والآخر عبد يملكه شركاء غير متفقين،كل واحد يأمره بخلاف ما يأمره به الآخر، وكل واحد يطلب منه غير ما يطلبه الآخر، فهوفي حيرة أيرضي هذا أم يرضي ذاك.

فهل يستوي هذان العبدان في راحة النفس والبدن وسكينة القلب، لا يستويان؛ لأن الأول له سيد واحد لا يستمع لغيره ولا يسعىإلا في رضاه، والذي له سادة متعددون سيشقى في محاولة إرضائهم، ويتشتت قلبه وتهلك قوته في طاعة أوامرهم المتضادة.

قال تعالى: {ضَرَبَاللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماًلِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُـونَ****** [ الزمر: 29 ].

وكلما قل الإخلاص في القلب قلت السكينة وضاعت الطمأنينة، حتى تجد أكثر القلوب ضياعاً وأشدها ظلاماً قلوب المهرولين وراء الدنيا والمرائين والمنافقين والمشركين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذاشيك فلا انتقش)



مفرطون في حب الدنيا

فالذين يفرطون في محبة زينة الدنيا من مال وغيره لدرجة يصيرونلها كالعبيد، فلا يتحركون إلا من أجلها، حتى على حساب دينهم، فصار يرضى عن ربهبوجودها، ويسخط بعدمها، إن أُعْطِيَ من الدنيا رضي ولم يشكر، وإن لم يُعْطَ سخط ولميصبر، وترك ما يأمره به دينه، هؤلاء واقعون في تعس الحياة، ولا ينالون إلا الشقاءفي الدنيا حتى إن كانوا من أهل الثروات والأموال".

قال ابن القيم: "الإخلاص والتوحيد شجرة في القلب؛ فروعها الأعمال، وثمرها طِـيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك.

والشرك والكذب والرياء شجرة في القلب؛ ثمرها في الدنياالخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب، وثمرها في الآخرة الزقوم والعذابالمقيم، وقد ذكر الله هاتين الشجرتين في سورةإبراهيم".



مفتاح الفرج

يُثمر الإخلاص في وجدان وحياةالمؤمن

ومن ثمرات الإخلاص في الدنيا نزول الفرج والنجاة من الكربوالشدة، بحسب مشيئة الله تعالى وقدره، وقد تعجب لو قلت لك إن الله يفرّج بالإخلاصعن المشرك لو أخلص لله قليلاً، مع أنه مشرك، فما ظنك بالمؤمن الذي ينبغي أن تكون حياته كلها مبنية على الإخلاص، وأن يجتهد في تحقيق الإخلاص في كل عمل.

فإذاكان الله يفرج عن المشرك لو أخلص قليلاً فإنه سبحانه لا شك يفرج عن المؤمن الذي يتحرى الإخلاص في عمله، وينجيه مما ينزل به من شدائد، وكل بحسب قدر إخلاصه وتوكّله،قال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُااللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلى الْبَرِّ فَمِنْهُممُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍكَفُورٍ****** [ لقمان: 32 ].

ومن ثمرات الإخلاص قوة الهمة، فلا مثيل للإخلاص في رفع همة الإنسان فيما يريد تحقيقه من أعمال، حين يتحطم عزمه أمام العقبات، وقد تنفع معه وسيلة أو أخرى لرفع همته، لكن لن تجد دواء لإصلاح العزم،ورفع الهمة كالإخلاص لله تعالى في العمل.

فالذي يطلب رضا الله؛ لن تقف بههمته عند هدف دنيوي من مال وشهرة ومكانة، ولن تعوقه عقبات؛ لأنه ينظر إلى أبعد منالدنيا، فهو يرجو رضا الله تعالى عنه، ويطمع في الثواب الدائم الذي لا ينقطع فيالآخرة، وربط آمال نفسه برضا الله ونعيمه المقيم، فالإخلاص هو الذي يرتفع بالهممدون حدود، ويشحذها إذا فترت.



ضمان الوحدة

والإخلاص في أعمالنا وجهودنا هو الضمان الوحيد لتحقيق الوحدة، وهو الأساس الذي ينبغي لنا أنتكون أخوتنا وعلاقتنا وصداقتنا مبنـيّة عليه، بدءاً من مستوى الدول حتى مستوىالعلاقة بين فئات الأمة من علماء ودعاة وقادة.

وتخيّل لو أن المسلمين بمختلفتياراتهم واتجاهاتهم أخلصوا لله تعالى في العمل على الوحدة والترابط، ولم يكن منوراء أعمالهم وجهودهم إلا تحقيق مراد الله وطلب رضاه؛ كيف ستكون الوحدة أسهلتحقيقاً، وأقوى رابطة، وأشد آصرة، وأنجح في إذابة الخلافات وتطهير القلوب منالشحناء.

ألست معي أن الإخلاص يتخلّف عن قلوبنا، وإن ادعيناه، في كثير منعلاقاتنا وجدالنا ومواقفنا، ليحل محله خفية مصالح شخصية أو مآرب دنيوية، وغيرها منالأغراض التي تحركنا بعيداً عن معنى الإخلاص!

لا يقدر أحد أن يرى الإخلاص؛لأنه من عمل القلب، لكن حين نكون على أرض الواقع فنقوم بعبادة، أو ندخل في معاملة،أو نتحمل أمانة، أو نقف أمام تقاطع طرق في مصالحنا؛ حينها يمكن أحياناً مشاهدةأمارات الإخلاص، ومعرفته بعلاماته، والتفريق بينه وبين الأنانية وحب الذات والرياءوالنفاق، وحين ينزوي الإخلاص جانباً يتسع المجال لفساد الذمم، وظهور الكذب والنفاقوالرياء، وفساد ذات البين، وخيانة الأمانة.

والضمان الأول للفوز بتأييد اللهتعالى لنا في تحقيق النصر هو الإخلاص، وإلا فسيكون مصيرنا في معاركنا مع أعدائنامرهوناً بمعايير القوة الطبيعية وحدها، ونحرم أنفسنا من الفوز بمعونة الله تعالىومعـيّته.

انظر إلى الصحابة رضي الله عنهم كيف فتح الله لهم البلاد، حتىبلغوا في سنوات قليلة حدود الصين شرقاً والأندلس غرباً، والقسطنطينية شمالاً، معأنهم لم يكن لهم من عدة الحروب وعتادها ما كان للفرس والروم، ولم تكن القوة بينهموبين عدوهم متكافئة، فعدوهم كان يملك أضعاف ما يملكون من قوة بشرية وحربية؛ ولكنلأنهم أسسوا حركتهم في نشر الإسلام على الإخلاص، وأقاموها على فقه في الإعدادوالتوكل،تحقق على أيديهم النصر المنشود.

بالإخلاص يفتح الله لك أبوابالهداية في كل شيء: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَالَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ****** [ العنكبوت: 69 ]، فحددت الآية أولاً طريق الجهاد والمجاهدة: {جَاهَدُوا فِينَا****** ، ثم بينت الآية نتيجة هذا الطريق المبني على الإخلاص: {لَنَهْدِيَنَّهُمْسُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَالْمُحْسِنِينَ******.



نجاح الدنيا والآخرة

والمخلص موعودبالنجاحين، النجاح في الدنيا والنجاح في الآخرة، وليس هناك من طريق يجمع النجاح فيالدنيا والآخرة غير طريق الإخلاص، فقد ينال غير المخلص مراده وينجح في تحقيق هدفهالدنيوي، لكنه لن يحصل على نجاح الآخرة وثوابها: {مَّن كَانَيُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَاللّهُ سَـمِيعاً بَصِيراً****** [ النساء: 134].

وبالإخلاص ينجوالمسلم من النار، ولو جاء رجل مشرك إلى الله تعالى بالدنيا وما فيها وقدّمه لله؛لينجيه من النار لن ينفعه، لأنه لم يكن موحداً مخلصاً، قال عليه الصلاة والسلام: ( يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتعالى: لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِعَذَابًا لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَافَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِيصُلْبِ آدَمَ أَنْ لاَ تُشْرِكَ -أَحْسَبُهُ قَالَ- وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَفَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ ) صحيح مسلم.

وفي رواية أحمد: أَنَّنَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( يُجَاءُبِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَمِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً أَكُنْتَ مُفْتَدِياً بِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: لَقَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْيُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَىبِهِ****** ) مسند أحمد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cem-moudjebeur.mam9.com
 
....الاخــلاص ســـــلاحنــــا الـــغــــائـــب .... ‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متوسطة بلدية مجبر  :: المنتديات العامة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: